الشيخ علي المشكيني
424
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ثمّ إنّهم قد قسّموا القطع بتقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى القطع الطريقي والقطع الموضوعي . « 1 » فالأوّل : هو الذي يكون طريقاً صِرفاً إلى حكم أو موضوع ذي حكم ، بحيث لا دَخل له في الحُكم شرعاً ، ولم يؤخذ في متعلّقه بنظر الشارع ، فإذا ورد : « الخمر حرام » و « البول نجس » فقطعُك هنا قطع طريقي ، سواء تعلّق بالحكم الكلّي فعلمتَ بأنّ الخمر حرام شرعاً ، أو بالموضوع الخارجي فعلمتَ أنّ هذا الإناء خمر ؛ إذ الفرض أنّ الحكم رتّب على العنوان الواقعي ، ولم يلاحِظ الشارع في مقام جعله إلّاالحكم الكلّي على الموضوع الكلّي ، والقطع طريق إليه عند العقل . والثاني : هو الذي يكون مأخوذاً في الخطاب ، ويكون له دخل في الحكم أو في موضوعه ، وهو على أقسام كثيرة ؛ بعضها ممكن ، وبعضها مستحيل . وتوضيحه : أنّ القطع المأخوذ في الموضوع ؛ إمّا أن يكون قطعاً متعلّقاً بالحكم ، أو بموضوع ذي حُكم ، أو بموضوع بلا حُكم ، وعلى التقديرَين الأوّلين ؛ إمّا أن يقع موضوعاً لِعَين الحُكم الذي تعلّق به ، أو بموضوعه ، أو يقع موضوعاً لمثله ، أو موضوعاً لضدّه ، أو موضوعاً لخلافه ، فصارت الأقسام تسعةً ؛ ستّة منها مستحيلة ، وثلاثة منها ممكنة . أمّا الستّة المستحيلة : فهي أن يؤخذ القطع بالحكم أو بموضوع ذي حكم موضوعاً لنفس ذلك الحكم ، أو موضوعاً لحكم مثله ، أو لحكم ضدّه ؛ وأمّا الثلاثة الممكنة فهي أن يؤخذ القطع بالحكم أو بموضوع ذي حكم في موضوع حكم مخالف له ، أو يؤخذ القطع بموضوع بلا حكم في موضوعِ أيّ حكم كان . أمّا أمثلة الأقسام : فالأوّل : وهي ما كان القطع بالحكم مأخوذاً في موضوع عين ذلك الحكم ، كما إذا ورد : « إذا علمتَ بوجوب الجمعة فهي تجب عليك بعين ذلك الوجوب » ، وهذا باطل ؛ لاستلزامه الدور ؛ فإنّ الوجوب يتوقّف على العِلم به ، والعلم به يتوقّف على الوجوب .
--> ( 1 ) . فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 9 .